السيد عبد الحسين اللاري

39

تقريرات في أصول الفقه

متغايران متمايزان وأنّ تقارنهما في الخارج ليس من باب تقارن العلّة والمعلول ولا المعلولين لعلّة ثالثة ، بخلاف متعلّق الأمر في مسألة الاجتماع ، فإنّه عين متعلّق النهي بناء على وجوب مقدّمة الواجب وسراية الأمر والنهي المتعلّق بالكلّي إلى الأفراد . وهذا الفرق المبنيّ على هذا القول وهو : اتّحاد متعلّق الأمر والنهي فيما نحن فيه دون مسألة الضد وإن لم يكن مانعا من تصريح المولى بالترتّب المذكور فيه بأن يقول : لا أريد منك الصلاة في الدار المغصوبة على تقدير عدم الصارف وعدم العزم بالعصيان ، وأريده منك على تقدير وجود الصارف والعزم بالعصيان ، إلّا أنّه مانع من قضاء العقل بذلك الترتّب المذكور ، وذلك لأنّ تعارض إطلاقي الأمر والنهي في الواحد الشخصي موجب لتساقطهما وارتفاع موضوع العلاج والتصحيح بتقييد إطلاق النهي وحمله على الترتّب والتسجيل بقرينة القاعدة العقلائية المذكورة ، بخلاف تعارض الإطلاقين في الموضوعين المتغايرين المتمايزين ، فإنّه لا يوجب تساقطهما وارتفاع موضوع الحمل والتقييد بالترتّب المذكور . ثانيها : بناء العرف والعقلاء طرّا قديما وحديثا سلفا وخلفا ممّن لا يكون ذهنه مسبوق بشبهة على أنّه إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مغصوب فخاطه العبد في ذلك المكان عدّ مطيعا وعاصيا لجهتي الأمر والنهي . وقد أورد عليه أوّلا : بمنع بناء العرف والعقلاء كما في المعالم « 1 » . وثانيا : بمنع حجيّة فهم العرف في مثل هذه المسألة ، فإنّها من المباحث العقليّة النظرية ، فيجوز تطرّق الخطاء فيها إلى أفهام العوام كما في الفصول « 2 » . وثالثا : بأنّ محلّ النزاع في الواجبات التعبّدية ، ووجوب الخياطة توصّلي ،

--> ( 1 ) معالم الدين : 248 . ( 2 ) الفصول : 138 .